أحمد بن علي الرازي

205

شرح بدء الأمالي

وقال بعضهم : نصدق بالآيات المتشابهات « 1 » ولا نفسرها « 2 » ، فمن فسر برأيه فقد

--> - قال عبد العزيز المحمد السلمان انتهى من مختصر الصواعق ، الأسئلة والأجوبة الأصولية على العقيدة الواسطية ( 166 : 168 ) . ( 1 ) قلت : الآيات والأحاديث الدالة على ذات الله وفعله أسماء كانت أو صفات لم تكن من المتشابهات بل هي كما قال محمد السلمان : من قبيل المحكم لأن معانيها واضحة في لغة العرب وإنما الكنه والكيف مما استأثر الله بعلمه . قلت : لأن صفاته وأفعاله سبحانه وتعالى تليق بجلاله ليس كمثلها شيء واللفظ المحكم الّذي جاء به الخبر عن ذات الله وصفاته وأفعاله يدل بصيغته على معناه الظاهر المتبادر المقصود أصالة وسيق الكلام من أجله ولم يخبر الله عن نفسه وصفاته بلفظ متشابه لأنه لفظ خفيت دلالته على المقصود منه ولم توجد قرينة تدل عليه وتعذرت معرفته لأن الشارع لم يبينه واستأثر بعلمه كفواتح السور لأن الشارع نقل العباد عنه كالمنسوخ أو ما ضربه الله من أمثال كقوله : إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي . وحكم المتشابه الوقف وتفويض علمه لعالمه سبحانه ، ومنه الكنه والكيف لصفات الله وأفعاله مما استأثر الله بعلمه والله أعلم . ( 2 ) قلت : لم يكن مسلك المؤلف في آيات الصفات هو التفسير بل هو التأويل ولو كان تفسيرا لما خالف اعتقاد أهل السنة والجماعة وزلت قدمه في وعكات المتكلمين ، وقد توهم البعض أن التفسير والتأويل بمعنى واحد وهو خطأ ، وغالب الظن أن المؤلف يعلم الفرق بينهما لأنه لم يعبر بلفظ التأويل بل التفسير . أما الفرق بينهما هو أن الألفاظ المحتملة لصرفها عن ظاهرها إذا افتقرت إلى البحث والنظر والتأمل حتى توجد قرينة أو دليل يدل على هذا الاحتمال فهو من قبيل المؤول ، أما إن وجدت قرينة أو دليل يدل على هذا الاحتمال من غير بحث نظر وتأمل فهو من قبيل المفسر ، والتفسير على هذا المعنى جائز . أما التأويل فممتنع عند أهل السنة والجماعة ونضرب للمفسر والمؤول أمثلة ولن نخرج عن موضوع هذا الفصل وبالله التوفيق . صفة المجىء ففي الحديث الشريف « حتى جاء الله بالرحمة والخير » فكلمة الرحمة قرينة للفظ جاء فعلم أن المجىء هنا هو الرحمة فيسمى ذلك تفسيرا . أما قوله سبحانه : وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ لم تأت قرينة أو دليل معها أو متراخيا عنها تصرف المجىء عن ظاهره إلى معنى آخر يحتمل أن يكون . فالبحث والنظر والتأمل هنا يسمى تأويلا وهو جائز في الفروع ممتنع في العقيدة خاصة الأسماء والصفات فهي عقبة كئود ولا يصعد إليها إلا من لا يبالي بدينه ولا يحرص عليه . لأنه مبنى على شفا جرف هار ، وعلى ظلمات بعضها فوق بعض فالحذر الحذر من تأويل الأسماء والصفات -